Posts
2393
Last update
2017-12-06 04:28:20

    عامي التاسع عشر.

    توقعتُ أن يَكُن يوم ميلادي التاسع عشر مُميز، توقعتُ إشعال الشموع و إستقبالَهُ كبدايةٍ جديدة.. كعام جديد و أحلامٍ جديدة و غدٍ مشرق، مع كل عام جديد أتوقع بداية مذهلة لتأتي الأيام بعد ذلك و تضرب بتوقعاتي عرض الحائط،لينتهي بي الحال مُنتظرة العام المُقبل أملاً في كَونه الأفضل.. سألتُ نفسي ليلة ميلادي، 'بِما تشعُرين وانتِ الآن في آخر أعوام المراهقة؟'، لَم أعلَمُ كيف أجِب.. تضاربت المشاعر داخلي و لَم أدرِكُ هل أنا حقاً سعيدة و ينمو داخلي الحماس عاماً تلو عام؟، أم أنا فقط أتظاهر بذلك لِإرضاء نفسي و لمنع اليأس مِن كسر الحواجز التي تكاد تكون مُحطَّمة بيني و بينه.. آخر أعوام المُراهقة؟؟ تلك الفترة -فترة المُراهقة- لَم تَكُن بالنسبة لي الأفضل على الإطلاق، أعلم ذلك و أتيقن منه..كُنتُ مراهقة تتمتع بالفِكر القاسي، الفِكرُ الذي يَهلِكُ الإنسان و قَد يقودَه للجنون إن لَزَم الأمر.. تسبب لي عَقلي في الكثير مِن العواقِب، بنى لي حواجز مع نفسي كنتُ أنا في غنى عنها.. و لكنني مُمتنة، مُمتنة لذلك العقل الذي منحني إياه الله، ذلك العقل المُنشَغِل دوماً حتى و إن بدا عكس ذلك للناطرين.. منحني الفِكر المُستمر الكثير مِن الأشياء، و علَّمني بمساعدة الأيام أنَّ التعلق هو المَوت.. تعلمتُ ذلك و لَكِنني لَم أتعافى مِنه بعد.. مازِلتُ أتعلق بناسٍ قَلبي يَقُل لي أنهم عابِرين و مازِلتُ مُتعلقة بناسٍ عبروا مِن حياتي، مرّوا عليها مرور الكِرام بعد أن تعلقت بهم حد الموت، حد أنني حتى هذة اللحظة أشتاقَهُم بشدة، حتى و إن تظاهَرتُ بِعَكس ذلك.. أشتاقَهُم و أبغَضُ إشتياقي لهم، أبغضه بشدة، مِن المُفترض أن نكَرَهُ مَن شغلوا جزءاً مِن حياتنا، سلبوا جزءاً ليس بقليلٍ مِن قَلبنا و فَرّوا، فروا تاركين قلبنا شاغر و عقلنا غير متقبل للواقع.. ذلك هو ما لقنَّني أن التعلق هو الموت.. المَوت الذي يعني غياب حزء مِن قلبك و رفض عقلك تقبُل ذلك الجزء المفقود، المَوت أن تستيقظ يوماً لِتَجدهم غير متواجدين، لتجد غرفتهم شاغرة و صوتهم الذي كان يوماً صاخباً، فانٍ الآن.. ذلك هو المَوت الحَق، و لَكن المَوت الفعليّ هو الإستسلام.. الإستسلام لذلك الوضع، لقلة حيلتك و عدم قدرتك على الوقوف و المُثابرة،الإستسلام لِلسلبية مِن حولِك و غياب رغبتك في التغيير.. الإستسلام يَعني الضعف، و الضعف قَد يؤدي في أغلَب الأحيان المَوت.. مواجهة الإستسلام للماضي هي الحَل الأمثل كي تُثبِت لنفسك لا لِمَن حَولك أن تلك اللكمة التي تلقَتها مِن الدُنيا لَم تَكُن كَفيلة بإنهاكك، بل بالعكس.. تلك اللكمة هي التي جعلَتك الشخص الذي أنتَ عليهِ الآن...